السيد محمد تقي المدرسي
9
الإنسان وآفاق المسؤولية
ولا يصدق الابتلاء في حياة الإنسان حتى يكون مختاراً ، وذلك بأن تكون خلقته خليطاً من نزعتين وتطلعين ، أحدهما الخير والآخر الشر . ومن الضروري للإنسان وهو يمارس الحياة ونعمة الوجود أن يعرف بأن الابتلاء جزء من وجوده ، ومن دونه تصبح حياته بلا معنى ، بلا روح ، وبلا هدف . وحيث أراد ربنا امتحان الإنسان وفّر من جهته الشروط والمستلزمات التي تجعل الإنسان مسؤولًا عن الامتحان ، فتكون حجة عليه ، لذا قال ربّنا عزّ وجلّ : ( إِنّا خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلْناهُ سَميعًا بَصيرًا ) ( الإنسان / 2 ) . والسمع والبصر نافذتان لعقل الإنسان على الخليقة ، وهما أدوات المعرفة عنده ، وبالتالي أبرز وسائل الاختبار . فبسمعه يتلقى نصائح الآخرين وتجاربهم ، وببصره وبصيرته يرى ويقلب وجوه الأمور ثم يختار لنفسه الموقف والطريق . وذلك يكفي دافعاً يحمله المسؤولية ويقيم عليه الحجة . ولكي تتبلور نظرة الإنسان إلى نفسه ، وتتميز في وعيه حوافز الخير والصلاح عن الشهوات والفساد . . لابدّ أن يعي الآخرة وأهوالها ، وينتبه إلى نفسه اللوامة . فالآخرة تذكر الإنسان بالبعث في واحد من أعظم مشاهد تلك الحياة ، حيث القيام من وهدة القبر للحساب والجزاء . والنفس اللوامة هي التي تدعو إلى الحق والصلاح ، ونعبّر عنها في الأدب الحديث بالضمير والوجدان ؛ وهذه النفس